الشيخ محمد الصادقي الطهراني

200

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المبتلَين بالدعايات المضللة المضادة للإسلام . أم هل تكفي الزكوات المرسومة من التسعة ، أم والواسعة التي تحلِّق على كافة الإنتاجات ، هل تكفي هي لواسع الحاجيات المترامية الأطراف للدعايات الإسلامية العالمية . كلّا ! فما دامت حاجة في سبيل اللَّه على درجاتها فالواجب إنفاق الأموال الزائدة عن الحاجيات الضرورية فيها وإن لم تكن من الكنوز ، فضلًا عنها . ومن ثَم ف « يوم يحمى عليها » - دون بعضها غير المزكاة - دليل رابع على هذه الشمولية ، ثم « فتكوى بها » ككلّ و « هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون » خامس وسادس من عساكر البراهين الساطعة في آية الكنز على واجب استئصاله في سبيل اللَّه ما لزم الأمر ، ومما تشبه آية الكنز هي آية الطوق : « ولا يحسبن الذين ينجلون بما آتاهم اللَّه من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة وللَّه ميراث السماوات والأرض واللَّه بما تعملون خبير » « 1 » ومن أصدق المصاديق ل « ما بخلوا به » هو الكنز . ذلك ، ولأن وضع المال في تكوين اللَّه وشرعته ليس إلّا قياماً صالحاً للحيوية الإنسانية العادلة الفاضلة : ف « أموالكم التي جعل اللَّه لكم قياماً » حيث « جعلها اللَّه مصلحة لخلقه وبها يستقيم شؤونهم ومطالبهم » « 2 » فكل مال لا يستفاد منه فهو كنز ، سواء الركام الذي لا يدار في عمل ، أم يدار ولكن فائدته تصبح ركاماً على ركام إذ لا يحتاجه صاحبه أم هو فوق حاجته المشروعة ، فواجب إنفاق الكنز يشملهما ، مهما عم إنفاق منافعه إلى إنفاق أصله ما يصدق أنه مصروف في سبيل اللَّه . فالمال على أية حال لا بد أن يكون دُولةً بين الناس ككل قدر المساعي والحاجات ، ف « لكيلا تكون دُولة بين الأغنياء منكم » ضابطة سلبية تفرض إيجابية الدُولة المطلقة للمال ، فالمال المركوم في أصله أم في عوائده محظور في شرعة اللَّه يجب إنفاقه في سبيل اللَّه أصلًا أم فائدة . فتضخُّم الثروات غير مسموح في شرعة اللَّه وهناك بطون غرثى لا عهد لها بالشبع ولا طمع لها في القُرَص . وحصيلة البحث في آية الكنز هي أن كنز الأموال والثروات محرم مطلقاً ، ولإخراجها عن كنزها طريقان اثنان ، إنفاقها بأعيانها في سبيل اللَّه ، أم إدارتها لصالح المحاويج فإنفاق

--> ( 1 ) . 3 : 180 ( 2 ) . في الآمالي عن أبي جعفر عليهما السلام يقوله بشأن الأموال